النووي

26

روضة الطالبين

الأصح هنا أنها كناية قاله الامام والروياني ، لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال . فرع إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة ، كحلال الله علي حرام ، أو أنت علي حرام ، أو الحلال أو الحل علي حرام ، ففي التحاقه بالصريح أوجه ، أصحها : نعم لحصول التفاهم ، وغلبة الاستعمال ، وبهذا قطع البغوي ، وعليه تنطبق فتاوى القفال ، والقاضي حسين والمتأخرين . والثاني : لا ، ورجحه المتولي . والثالث ، حكاه الامام عن القفال : أنه إن نوى شيئا آخر من طعام أو غيره ، فلا طلاق . وإذا ادعاه ، صدق ، وإن لم ينو شيئا ، فإن كان فقيها يعلم أن الكناية لا تعمل إلا بالنية ، لم يقع ، وإن كان عاميا سألناه عما يفهم إذا سمعه من غيره ، فإن قال : يسبق إلى فهمي منه الطلاق ، حمل على ما يفهم ، والذي حكاه المتولي عن القفال ، أنه إن نوى غير الزوجة ، فذاك ، وإلا فيقع الطلاق للعرف . قلت : الأرجح الذي قطع به العراقيون والمتقدمون ، أنه كناية مطلقا 2 ( 212 ) . والله أعلم . وأما البلاد التي لا يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق ، فهو كناية في حق أهلها بلا خلاف . وفي فتاوى القاضي حسين ، أنه لو كان له امرأتان ، فقال : حلال الله علي حرام إن دخلت الدار فدخل ، تطلق كل واحدة منهما طلقة ، ويوافقه ما ذكره البغوي في الفتاوى أنه لو قال : حلال الله علي حرام وله أربع نسوة ، طلقن كلهن إلا أن يريد بعضهن ، لكن ذكر بعده أنه لو قال : إن فعلت كذا ، فحلال الله علي حرام وله امرأتان ففعل ، طلقت إحداهما ، لأنه اليقين ، ويؤمر بالتعيين قال : ويحتمل غيره فحصل تردد . قلت : الظاهر المختار الجاري على القواعد ، أنه إذا لم ينوهما ، لا تطلق إلا إحداهما ، أو إحداهن ، لأن الاسم يصدق عليه ، فلا يلزمه زيادة ، وقد صرح بهذا جماعة من المتأخرين ، وهذا إذا نوى ب‍ : حلال الله علي حرام الطلاق ، وجعلناه صريحا فيه . والله أعلم .